عبد العزيز بن عمر ابن فهد

54

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

وهو يحيل عليه وعلى رضاه ، بل أمر كلّ من الأقصرائى وحاجب الحجّاب - في وقتين مختلفين - بالتكلّم معه ، وهو لا يذعن . وكان من قوله للأقصرائى : أنا مقيم هنا ولست آمنا على نفسي ، فكيف بي هناك ؟ ! وذكر أنّ له مدّة مديدة لم يدخل مكة . فقال له : هذا يترتّب عليه فساد ، وأنا أستفتى العلماء في إخراجك قهرا . فقال : ولو استفتيت - أو كما قال - وبمقتضى هذه الإحالات من السلطان ، وعدم البتّ بسفره فهم من فهم إنما هو معهم في الظاهر ، إلى أن كان في يوم الثلاثاء ثاني رجب ، فاستدعى السلطان بالسيدين وبالقاضي وجماعتهم . فجلس السيّد بركات عن يمينه ثم القاضي ثم بقيّة الجماعة على مراتبهم . والسيد رميثة على يساره ، ثم كاتب السّرّ ثم الشّرف الأنصارىّ « 1 » والدوادار الثاني ، وشاهين الجمالى شاد جدّة « 2 » في آخرين ، وذلك بالحوش ،

--> ( 1 ) هو موسى بن علي بن محمد بن سليمان شرف الدين التتائى القاهري الشافعي ، ويعرف بالأنصاري ، سافر في التجارة إلى الحجاز وغيره ، وداخل الدولة ، وكان رسولا من السلطان جقمق إلى الشريف بركات بن حسن ، وتولى الجوالى ، والكسوة ، والبيمارستان ، والخانقاه السعيدية ، وجامع عمرو ، ووكالة بيت المال ، وكان كفئا في عمله ، وانفصل عن الأعمال في آخره ، وسافر إلى مكة سنة 880 ه وعزم على الاستيطان بها ، وتوفى في سابع عشر صفر سنة 881 ه ( الضوء اللامع 10 : 184 برقم 780 ) . ( 2 ) هو شاهين الجمالى يوسف بن كاتب جكم ناظر الخاص ، رقى حتى عمل شادية جدة سنين ، ترجم له السخاوي في الضوء اللامع 3 : 293 برقم 1123 ، وشكر سيرته ، ولم يذكر وفاته .